السلفية: تحولاتها ومستقبلها

عن المؤتمر

تُعدّ السلفية بتشكلاتها المختلفة مدرسة معروفة عبر القرون، أصيلة في الفكر الإسلامي ومن منتجاته، سواء حين تقترب منه أو تبتعد عنه. وفي هذه الظروف، وربما أكثر من أي وقت مضى، تحتاج السلفية إلى دراسة متأنية لتحولاتها، وإلى البحث والتصويب والمعالجة من أجل إصلاح المدارس المؤثرة في حياة المسلمين والعالم. فقد مرت السلفية، طوال تاريخنا الإسلامي، بتشكلات وأطوار مختلفة، وحملت أثناء مسيرتها الطويلة أثقال أزمنتها وأمكنتها المختلفة؛ فاختلط الديني بالبشري، وتداخلت العقائد مع التجارب التاريخية. غير أنّ أثر السلفية الإحيائي والإصلاحي أمر يشهد له التاريخ ولا يسهل على الباحث إنكاره. وقد مرّت الدعوة في العصر الحاضر بتطوّرات ربما لم تعرفها طوال مسيرتها الطويلة. وبعد ثورات العربي لم يعد عالمنا كما كان من قبل، وظهرت السلفية على ساحات الأحداث، بقدر انتشارها في العالم العربي، ثائرة حينًا أو متواطئة أحيانًا، وتبدلت أمور كثيرة لدى السلفيين كانت قبل سنوات من الثوابت عندهم.

إننا إذ نثير سؤال السلفية اليوم لندرك أن ثمة كمًّا كبيرًا من الكتابات والأفكار والتصورات حول هذا الموضوع، لكننا نظن أيضًا أن ثمة كثيرًا من المستجدات والمتغيرات تستدعي إعادة مسألة السلفية إلى واجهة النقاش لفهم واقعها واستشراف مستقبلها. وهنا نستحضر مجموعة من الأسئلة الاستشكالية: ما هي علاقتها بالنص وكيف تؤوله؟ هل هناك حاجة إلى السلفية؟ ما هي الحدود بين الأفكار والأشخاص داخل التيار السلفي؟ ما الدور السياسي المنوط بالسلفية؟ إلى أي حد تستخدمها الحكومات ومتى تنقلب ضدها؟ كيف يمكنها أن تفيد الإسلام والمسلمين مستقبلًا وكيف لها أن تضرهم؟ ما مدى استيعاب السلفية لإشكاليات الدولة الوطنية وكيف تتصور مهمتها؟ وهل هي سلفية واحدة أم إنها سلفيات؟ ما هي التحديات الفكرية والمنهجية التي تواجه السلفية في ضوء المستجدات الأخيرة؟ ما هي تشكلات السلفية المعاصرة؟ كيف يظهر منظور الإصلاح في السلفية بعد الثورات؟ وما هي طبيعة التحولاتها بعد الربيع العربي؟ وهل كان لمسيرة السلفية المعاصرة دور في هذه التحولات، تمهيدًا أو غير ذلك؟ كيف أصبح مفهوم الدولة والسلطة لدى الأطياف السلفية المختلفة اليوم؟ ما الذي بقي من السلفية وما مستقبلها؟ تساؤلات عدّة تحاول هذه الندوة الإجابة عنها، عبر مشاركات باحثين والخبراء والدارسين من مختلف البقاع، ومن داخل المدرسة السلفية ومن خارجها.